السيد الخميني

20

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

ولعل هذه السفارة كانت مركز التجسس للشرق بأكمله ، فقد بنوا لأنفسهم هنا مكاناً آمناً ، وقدم السيّد محمد رضا بهلوي هذا المكان لهم ليفعلوا فيه ما يريدون . بلى كان هذا المكان مركزاً للتجسس العالمي والائتمار بجميع الشعوب ، ولم يكن مختصاً بإيران كما يقولون . فيجب على الأمريكيين أن يعطلوا هذا المركز ، ويسلمونا ذلك الخائن حتى يتهيأ لنا أن نجلس ونتحدث معهم بحديث . ولقد كانوا في عهد محمد رضا وفي بدايات النهضة يتمنون التفاوض معنا ، وفي مرة جاءوا إلينا للتفاوض فقلت لهم : إذا كان أسد الله علم موجوداً فنحن لا نتفاوض معكم . فيجب أولًا أن تنحوا هذا الشخص وبعد ذلك نبدأ المباحثات ونرى ماذا نقول ؟ . والآن ما دام هذا المركز التجسسي قائماً هنا ، وما دام لم يسلّمونا ذلك الخائن الذي أخذوه عندهم ، لينشئوا هناك مركزاً آخر للجاسوسية والائتمار ، فما دام ذلك الخائن هناك وما دام المركز فعّالًا هنا لا مجال للتفاوض ، فلا أنا مستعد له ولا غيري . وحينما يتحقق هذان الشرطان فسنجلس ونرى ماذا يجب ان نقول ؟ ونرى هل علاقتنا مع أمريكا هي علاقة المظلوم بالظالم ، أو انها علاقة دكتاتور مستبد بمستضعف ؟ لا . ان كان الأمر كذلك فلا مفاوضات ولا علاقات ، امّا إذا كانت العلاقات إنسانية متبادلة ، فإننا نقيم العلاقات الإنسانية مع الجميع وعلاقاتنا مع جميع الشعوب حسنة . حيل الأعداء ومكائدهم إنّ هؤلاء يسعون بأي طريق كان إلى تشويه هذه النهضة ، وطبقاً لما وصلني من أنباء أنّ هؤلاء الشبّان الذين احتلوا مراكز الفساد في السفارة الأمريكية هم شبّان طاهرون منزهون . إنني لا أعرفهم لكن العمل الذي قاموا به هو عمل إنساني خالص ، والذين يعرفونهم يقولون : إنهم شبّان مسلمون طيبون . لكن هؤلاء المخربين الذين يدّعون أنهم وطنيون يريدون ان يأتمروا بهؤلاء الشبّان ، ليشوّهوا سمعتهم بين الشعب ، فهم يقولون : يجب على هؤلاء الشبان إن يظهروا لنا اليوم هذه المستندات التي ادّعوا الكشف عنها وإلا فما يكون حالهم ؟ أيها المتكلمون بهذا الكلام : إنّ هذه هي مستندات أمريكا التي أحرزت قصب السبق في كيد الشعوب وتخصصت فيه ، فهل يمكن الإتيان بهذه المستندات إلى هنا واظهارها على رؤوس الأشهاد . إنّ الأمريكيين لم يكتبوا في هذه المستندات بشكل صريح أنّ الحزب الفلاني عميل لنا ، وأنّ الجمعية الفلانية تتعامل معنا . ليس الأمر كذلك بل إنهم يكتبون بالرموز المخصوصة ، ولم يكتبوا في مكان واحد . إنهم بعد أربع أو خمس ساعات ابادوا جميع المستندات التي كانت في نظرهم مهمة ، ولم